المؤمن والعالم ما بين القديم و الجديد
في الواقع اننا كثيرا ما نخلط بين علاقتنا بالعالم في العهد الجديد وبين علاقة شعب الله بالعالم في العهد القديم فكثير منا او من بعض الوعاظ اليوم يريدون ان يطبقوا علينا مبدأ علاقة شعب الله القديم علينا اليوم مستشهدين ببعض المواقف بل وببعض نصوص من العهد القديم والتي نهى الله فيها شعبه عن مخالطة الامم او حتى مصافحتهم او مشاركتهم الحديث كما سنعرض لهذا لاحقا مما صار مفهوما لدى اليهود انذاك مصطلحا هو التنجس بالامم فاليك بعضا من هذه النصوص او تلك المواقف المشار اليها قال النبي اشعياء اعتذلوا اعتذلوا اخرجوا من هناك لا تمسوا نجسا اش 52-11 ولهذا نرى المراه السامريه تتعجب ان الرب يسوع وهو يهودي يكلمها وعلل الوحي ذلك بقوله لان اليهود لا يعاملون السامريين يو5-9 وايضا لهذا كان بطرس يسلك سلوكا ريائيا حيث كان يعتذل مخالطة الامم او غير اليهود ولا ياكل معهم عندما يرى ان المكان المتواجد فيه به اناس يهود متزمتون لهذا الفكر مما دعى الرسول بولس يوبخه بقوله ان كنت وانت يهوديا تعيش امميا فلماذا تلزم الامم ان يتهودوا غل 2-11\15 ولكن لاننا نؤمن بوحي العهد القديم كما الجديد لان الكتاب كله موحى به من الله 2تي3-16لابد أن نفهم قصد الله من ذلك جميعنا يعلم ان الله كان يتخصص فقط لشعب اسرائيل من بين كل الامم وهذا يتضح من قول الرب عنهم وتكونون لي خاصة من بين جميع الشعوب خر19-5 وذلك نظرا لان العالم كله قد ضل وراء عبادة الشيطان المتمثله في عبادة الاوثان انظر هذا ايضا فيما قاله الرسول بولس في 1كو 10-20 وذلك لان الرب قد سبق فوعد ابراهيم ان في نسله تتبارك جميهع الشعوب والمعروف انه كما فقال الرب لابراهيم ان باسحق يدعى لك نسل تك21-12وعب11-18والنسل المشار اليه هنا هو المسيح يسوع ربنا كما عبر الرسول غل3-16نظرا لانه على اسمه يكون رجاء الامم مت12-21ورؤ15-12فلهذا كله اقام الرب اسرائيل من بين جميع الشعوب وهذا واضح من قول النبي موسى لهم ليس من كونكم اكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم واختاركم او لانكم اقل من سائر الشعوب بل محبة الرب اياكم وحفظه القسم الذي اقسم لابائكم > تث 7-7 لهذا نفهم تخصص الله لاسرائيل ليكونا شعبه ورفضه ايضا لسائر الامم لعبادتهم الاوثان التي بها عبدوا المخلوق دون الخالق كما عبر الرسول في رو ا-25 وهذا انما كان فقط استحقاقا للرب يسوع الاله الذي جعلهم له خاصه في العهد القديم كما راينا هو هو المسيح اله القديم والجديد ايضا من قيل عنه انه الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله يو1-11 فلاجل مجيئه الى ارضنا في ملء الزمان كما عبر الوحي كان لزاما ان يكون هناك انبياء ليتباوا عن مجيئه لكيما يستطيع الرب ليقول لانه مكتوب ولمتى ايضا ليقول لانه هكزا مكتوب بالنبي ولغيره ايضا من الرسل وايضا لكيما نرى تاريخ تلهف البشريه او تحرقها لمجئ المخلص في سائر الاجيال منذ الوعد بان نسل المرأه يسحق راس الحيه تك3-15 الى نبوة الانبياء التي تقول عن الرب لانه طأطا السموات ونذل وضباب تحت رجليه 2صمو22-10ومز 18-9 والضباب هنا هي السحابه التي تنبا عنها اشعياءايضا بان الرب سوف يركبها الى مصراش19-1 أو هي من ستحمله ان جاز التعبير وهي العذراء مريم من دخل الرب بها الى عالمنا نعم ها العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعون اسمه عما نوئيل اش7-14 لهذا كله ولغيره مما سنقول أقام الرب اسرائيل قديما ولان الرب كان يخصص اسرائيل له او هو يتخصص لاسرائيل ليجوز المعنى لانه كما هو مكتوب الرب قدوس اسرائيلمز78-41 وهذا فقط قديما قبلما خاصته ترفضه كما قال الكتاب الى خاصته جاء وخاصته لم تقبله اما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه يو1- 11فهذا كله كان لتقديس او لتخصيص اسرائيل كما تعني كلمة تقديس من وسط الامم الوثنيه حيث كان الله يمنع على شعبه مخالطة الامم وهذا واضح من قول الرب احترز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض فيزنون وراء الهتهم ويزبحون لالهتهم خر34-15 وليست عبادة الاصنام او الشيطان كما اوضحنا علاقة هذا بذاك والتي يكرهها الرب جدا لذلك امر شعبه باذالة اي اثر لها كما هو واضح من تث 12-1هي من يخشى الرب على شعبه التجنس بها فقط بل ايضا كيلا يتشبه هؤلاء بعادات تلك الشعوب الممقوته من الرب والمتمثله في حرق اولادهم لالهتهم وهذا واضح من قول الرب لهم على لسان موسى النبي احنترز من ان تسال عن الهتهم كيف عبد هؤلاء الامم الهتهم فانا ايضا افعل هكزا لا تعمل هكزا للرب الهك لانهم قد عملوا لالهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه اذ احرقوا بنيهم وبناتهم بالنار لالهتهم تث 12-30 والان وبعد ان فهمنا او عرفنا السبب الذي حرم الرب على شعبه مخالطة الامم الاخرى بخلاف اسرائيل فقط نظرا لان المعاشرات الرديه تفسد الاخلافق الجيده كما عبر الكتاب في 1كو 15-33 ياتي السؤال هنا هل نحن ملتزمون بهذا السابق المشار اليه من مقاطعة الامم او عدم التواصل معهم والاجابه بالطبع لا لان هذه النظريه لا تنطبق الا على اليهود الذين قال الرب عنهم سمعتم انه قيل للقدماء اما انا فاقوال لكم مت5 فالقديم له ما اشرنا اليه مسبقا اما نحن فنختلف عنه لاعتبارات عده اهمها ان ما تخصص الله لاجله لاسرائيل قد تم وهو مجئ المسيح كما اثبتنا فيما سبق اما الان فقد صار التكليف من الله لنا لا مقاطعة العالم كما كان في القديم بل على العكس أن هكزا اذهبوا الى العالم اجمع واكرزوا بالانجيل للخليقة كلهامر 16-15 فاين اذا مكان الانعذال عن العالم كما في حالة القديم ايضا يتحدث الرب عن ان امؤمن قد صار نورا للعالم وملحا للارض بقوله انتم نور العالم انتم ملح الارض فهل يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال بل على المناره فيضئ للجميع مت 5-13 ومن هنا نعرف اننا علينا مسؤلية الاختلاط الايجابي بالعالم حيث ننير ظلماته لنكون بالنسبة له الضمير والمراقيب والنذير وذلك بالروح القدس الذي فينا والذي يبكت العالنم على بر وعلى دينونه يوا6-8 ايضا بالنسبه الى كوننا ملح الارض نفهم من ذلك انه ان لم ينتشر الملح في الارض بمخالطتنا سائر الامم فسيبقى العالم ان اعتزلناه بلا ملوحة ولكن يجب ان نضع في الحسبان ان لا نتشرب من فساد العالم لانه ان فسد الملح فبماذا يملح مت5-13ولهذا يقول الرب يسوع ليضئ نوركم هكزا قدام الناس لكي يروا اعمالكم الحسنه ويمجدوا اباكم الذي في السموات وهذا لن ياتي الا بانخراط المؤمنين في كل نواحي الحياة الاجتماعيه منها والسياسيه لكيما يحق فينا قول الرسول اذا نسعى كسفراء عن المسيح كان الله يعظ بنا طالبين عن المسيح تصالحوا مع الله 2كو5-20 ولكن هنا يجب ان ننبه الى امر في غاية الاهميه وهو ان هذا الكلام الذي اشرنا اليه لا ينطبق الا في حالتين اولهما -هو ان يكون المؤمن ممتلئ من المسيح بالروح القدس روح المسيح رو8-9 الذي هو روح الله اع 5-4 كما يعبر الوحيالالهي وذلك لانه كما هو معروف فاقد الشئ لا يعطيه فكيف اطلب عن المسيح ما هو ليس في وهو المسيح لذلك يقول الرب يسوع تكونون لي شهودا في اورشليم والسامره والى اقصى الارض اع 1-8 وفي زات الوقت يقول لا تبرحوا اورشليم ان لم تلبسوا قوة من الاعالي لو 24-49 ليقول بذلك انه لو لم تكن فينا القوة التي من الروح القدس الذي هو روح القوه والمحبه والنصح فيجب ان لا نتحرك ناحية العالم نعم فقال الرب ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وتكونون لي شهودا في كل الارض ثانيا -ان رايت انني غير مؤثر على العالم الذي اكرز له بالانجيل ورأيت نفسي بدات انجذب الى ان تفسد اخلاقي الجيده كما اشرنا بالمعاشرات الرديه فما علي حينها الا لانفذ ما قاله الرسول بولس بقوله اخرجوا من وسطهم يا شعبي لا تمسوا نجسا فاقبلكم 2كو 6-17 ومن هنا نفهم معنى او فحوى ما قاله الرسول بقوله انه قد اعطى البعض ان يكونوا رسلا والبعض انبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لعمل الخدمه لبناء جسد المسيح وتكميل القديسين اف4-11 فبالرغم من انه كما راينا في واقع الحال اننا لابد ان نكون شهود للرب كما طالبنا هو كما راينا مسبقا وبالرغم من قول الرب يسوع تبشرون بموتي وتعترفون بقيامتي الا ان الرسول يقول اعطى البعض ان يكونوا مبشرين وليس الكل بالرغم من ان الدعوه والرساله موجهه للكل لكل من يتناول من جسد الرب ودمه 1كو11-26 وذلك كما قلنا لكيما يحفظنا الرب من الشرير حيث ان الرب يسوع لم يطلب لاجلنا كرأس لكنيستنا ان يأخذنا الاب من العالم بل ان يحفظنا فيه من الشرير يو 17-15 ولهذا قال الرسول يجب ان لا يرتئي الانسان نفسه فوق ما ينبغي ان يرتئي بل يرتئي الى التعقل كما قسم الله لكل واحد مقدارا من ةالايمان رو 12-3 او بمعنى اخر كل حسب ما اعطى الله له موهبة كما هو واضح من قول الرسول عن مواهب الروح التسعه اقرا 1كو 12-1\12 الرب يبارككم سلام المسيح معكم اخوكم زكريا والسلام ختام
|